محمد نبي بن أحمد التويسركاني
396
لئالي الأخبار
واما حظ الّلسان تصحيح الحروف بالتّرتيل ، وحظّ العقل تفسير المعاني وحظّ القلب الّا تعاظ والتّاثر بالانزجار والايتمار . السابع التّرقّى وهو أن يوجّه قلبه وعقله إلى القبلة الحقيقيّة فيسمع الكلام من اللّه تعالى لا من نفسه ، ودرجات القراءة ثلاثة أدناها ان يقدّر العبد كانّه يقرأ على اللّه تعالى واقفا بين يديه وهو ناظر اليه يستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدّير السؤال والتّضرع والابتهال . الثانية أن يشهد بقلبه كانّه سبحانه يخاطبه بالطافه ، ويناجيه باحسانه وانعامه وهو في مقام الحياء والتّعظيم لمنن اللّه تعالى ، والاصغاء اليه ، والفهم منه والثالثة أن يري في الكلام المتكلّم ، وفي الكلمات الصّفات ، ولا ينظر إلى قلبه ، ولا إلى قرائته ، ولا إلى التّعلق بالانعام من حيث هو منعم عليه بل يقصّر الهمّ على المتكلّم ، ويوقف فكره عليه ، ويستغرق في مشاهدته ، وهذه درجة المقرّبين وعنها أخبر جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام بقوله : لقد تجلّى اللّه بخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون . وقال أيضا قد سئلوه عن حالة لحقته في الصّلوة حتى خرّ مغشيّا عليه فلمّا أفاق قيل له في ذلك فقال : ما زلت ( اردّد ظ ) هذه الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلّم بها فلم يثبت جسمي بمعاينة قدرته . الثامن التبرّى والمراد به ان يتبرّى من حوله وقوّته فلا يلتفت إلى نفسه بعين الرّضا والتّزكية ، فإذا تلا آيات الوعد ومدح الصّالحين حذف نفسه عن درجة الاعتبار وشهد فيها للموقنين والصّديقين ، ويتشوّق إلي أن يلحقه اللّه بهم ، وإذا تلى آيات المقت والذّم للمقصّرين شهد نفسه هناك وقدّر انّه المخاطب خوفا واشفاقا وإلى هذه المرتبة أشار أمير المؤمنين عليه السّلام وسيّد الوصيّين في الخطبة التي يصف فيها المتّقين بقوله : وإذا مرّوا بآية فيها تخويف اصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنّوا انّ زفير جهنّم وشهيقها في ( أصول ظ ) آذانهم إلى آخره ، ومن رأى نفسه بصورة